فجّر المحلل السياسي والمستشرق الإسرائيلي، جيكي حوجي، حقائق جديدة تدحض الرواية التي أثارت ضجة واسعة في إسرائيل حول قيام رئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق، اللواء عباس كامل، بزيارة إسرائيل شخصياً قبيل هجمات السابع من أكتوبر 2023 لتقديم تحذير عاجل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


وأكد حوجي في مقال تحليلي نشرته صحيفة "معاريف"، بناءً على فحص وتدقيق أمني موسع، أن عباس كامل لم تطأ قدماه الأراضي الإسرائيلية مطلقًا طوال عام 2023، ولم ينقل عبر أي مبعوث تحذيرًا عينيًا محددًا بالهجوم.

 

 

كواليس اللقاء السري في القاهرة


كشف التقرير أن التغيير الفعلي في مجريات الأحداث تم بشكل عكسي؛ حيث سافر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار، ورئيس الاستخبارات العسكرية (أمان) أهارون هاليفا، سرًاً إلى القاهرة قبل أسابيع قليلة من الهجوم.


وهناك، التقى المسؤولان الإسرائيليان بقيادات المخابرات المصرية، واستمعوا إلى "تقدير موقف عام وسلسلة من المؤشرات المقلقة حول غزة"، وليس تحذيرًا استخباراتيًا محددًا باليوم أو الساعة العسكرية؛ حيث كانت المخابرات المصرية نفسها متفاجئة بحجم ونجاح الهجوم العسكري لحماس كغيرها.

 

 

ما الذي وضعه المصريون أمام قادة إسرائيل؟


بين التحليل أن التحذيرات المصرية كانت مستمرة منذ عام 2019 وتعتمد على رصد منهجي مبني على النقاط التالية:


 فهم شخصية السنوار: من خلال جولات التفاوض والمطالب، أدرك المصريون أن يحيى السنوار قرر "تصدير الأزمة الاقتصادية والداخلية الخانقة في غزة نحو إسرائيل عبر تصعيد أمني تدريجي"، مقتنعًا بأن القوة وحدها هي ما ستجبر إسرائيل على تقديم تنازلات معيشية وعقد اتفاقات دولار تضمن استمراريته.


خشية تاريخية من جذور الحركة: أكد التحليل أن الأمن المصري لم يكن يثق قط بقادة حماس بسبب جذورها الفكرية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين، وكان يتوقع دائماً أنها في أوقات الضغط والانسداد السياسي "قد تلدغ أصدقاءها أو أعداءها" لإحداث تغيير في الواقع الميداني الفوضوي لغزة.


 مقاومة الضغط العسكري: نبه التقدير المصري إلى أن الضغط الاستخباراتي والعسكري الثقيل الذي تمارسه تل أبيب على رقبة حماس لن يواجه بالخنوع، بل سيدفع فصيلاً ذا عقلية عسكرية ومسلحة للتصعيد الحتمي لكسر الحصار القانوني والمالي المفروض عليه.

 

 

لماذا أكد نتنياهو حدوث الزيارة الوهمية؟


طرح جيكي حوجي تساؤلاً جوهريًا حول سر إقرار نتنياهو نفسه في مقابلات صحفية بحدوث زيارة عباس كامل المزعومة واحتجاجه قائلاً: "أمضى هنا 59 دقيقة وأريد أن أعرف بمن التقى".


وفسّر المحلل هذا السلوك بأن رئيس الوزراء يعلم يقينًا عدم حدوث الزيارة، ولكنه تعمد تبني هذه الشائعة (التي صاغها معارضوه في الأساس) ليوجهها كـ "بومرنج سياسي" سياسي ضد قادة المنظومة الأمنية والعسكرية المعارضين له، محاولاً إيهام الشارع والجمهور بأن المنظومة الأمنية كانت تحوك مؤامرات خلف ظهره وتخفي عنه التقارير الرئاسية والدبلوماسية لتبرئة ساحته السياسية من الفشل المعرفي لمستجدات الموقف الأمني.


واختتم حوجي تحليله بالإشارة إلى أن إسرائيل واجهت عمىً سياسيًا واعتزازًا طفوليًا جعلها تتجاهل قراءة الموقف والتحذيرات الشبيهة الصادرة أيضًا من الأردن، السلطة الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي؛ معتبرًا أن الأزمة ليست في غياب المعلومة بل في البنية الفكرية الاستعلائية والجاهلة في قراءة وفهم لغة الشريك والجار الإقليمي.

https://www.ynetnews.com/article/r1vlntgtml